نزيه حماد

68

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

الانتقال من الميسرة إلى العسرة . والعسرة : هي الضيق وقلّة ذات اليد . قال ابن فارس : العسر أصل واحد يدلّ على صعوبة وشدّة . فالعسر نقيض اليسر . والإقلال أيضا عسرة ، لأنّ الأمر ضيّق عليه شديد . وفي الاصطلاح الفقهي : تطلق العسرة على « ضيق الحال من جهة عدم المال » كما قال القرطبي . ولم يتعرض أكثر الفقهاء لوضع حدّ أو ضابط للإعسار ، وقالوا : يرجع في تحديده إلى العرف ، حيث إنه يختلف باختلاف الأحوال والبلاد . وأما العسرة التي جاء ذكرها في قوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 280 ] ، فالمراد بها عدم قدرة المدين على أداء ما عليه من مال . وقد ذكر القاضي أبو الوليد ابن رشد أن للمدين المعسر حالتين : إمّا أن يكون معدما ، وإمّا ألّا يكون ؛ إذ ليس كل معسر معدما ، وإن كان كل معدم معسرا . وقال : - فإن كان المدين معدما ؛ أي قد نفد كلّ ماله ، فلم يبق عنده ما ينفقه على نفسه وعياله في الحوائج الأصلية فضلا عن وفاء دينه ، فهذا يجب على الدائن إنظاره لا محالة ، لأنه في حالة عجز مطلق عن أداء ما عليه من دين ، ولا سبيل إلى تكليفه شرعا بما لا يطيق . - وأما إذا لم يكن معدما ؛ أي أنه يملك بعض المال ، ولكنه قليل لا يكاد يكفيه للإنفاق على نفسه وعياله بالمعروف وقضاء دينه إلّا بمشقّة وضيق وضرر ، فتأخيره إلى أن يوسر ويمكنه القضاء من غير مضرّة تلحقه أمر مرغب فيه ومندوب إليه . وكان الشيوخ بقرطبة يفتون بتأخيره بالاجتهاد على قدر المال وقلّته ، ولا يوكلون عليه في بيع عروضه وعقاره في الحال ، بخلاف ما كان يفتي به سائر فقهاء الأندلس من التوكيل عليه ببيع ماله وتعجيل إنصاف الدائن . * ( معجم مقاييس اللغة 4 / 319 ، المصباح 2 / 487 ، المطلع ص 255 ، المهذب 2 / 164 ، المقدمات الممهدات 2 / 307 ، قليوبي وعميرة 4 / 70 ، التحرير والتنوير لابن عاشور 3 / 96 ، تفسير القرطبي 3 / 373 ، المبين المعين للملا علي القاري ص 202 ) . * إعطاء الإعطاء لغة : المناولة . يقال : أعطيت فلانا درهما أو متاعا ؛ أي ناولته إياه ودفعته له . وجاء في « معجم مقاييس اللغة » : « العين والطاء والحرف المعتلّ ( عطو ) أصل واحد صحيح يدلّ على أخذ ومناولة . . . ومنه اشتقّ الإعطاء » . وهو لا يعني في الأصل تمليك الشيء للآخذ ، ثم كثر استعماله عرفا بمعنى الهبة . وقد نبّه إلى ذلك أبو هلال